محمد طاهر الكردي

347

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أو خطوه عند أقصى طرفه ، وفي رواية يقع حافره عند أقصى طرفه . وفي رواية عند منتهى طرفه . وفي رواية خطوها عند منتهى البصر ، لا تمر بشيء ولا يجد ريحها شيء إلا جبى ، ثم إن البراق وإن كان يركبها الأنبياء لكن لم تتصف بوضع الحفر عند منتهى طرفها إلا عند ركوب النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا في المنتقى . وفي رواية : أتاه جبريل ومعه خمسون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت أم هانئ ومعه ميكائيل ، فقال قم يا محمد فإن الجبار يدعوك ، وأخذ جبريل بيده وأخرجه من المسجد الحرام فإذا هو بالبراق واقف بين الصفا والمروة ، فقال له جبريل : اركب يا محمد هذه براق إبراهيم التي يجيء عليها إلى طواف الكعبة ، فأخذ جبريل ركابها وميكائيل عنانها فأراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يركبها ، وفي رواية فذهب يركبها فاستصعبت عليه ، قيل استصعابها لبعد العهد بالأنبياء لطول الفترة بين عيسى ومحمد ، وهذا مبني على أن الأنبياء عليهم السلام ركبوها وفيه خلاف ، وقيل لأنها لم تذلل قبل ذلك ولم يركبها أحد ، وقيل تيها وزهوا بركوب النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا في مزيل الخفاء ، فقال لها جبريل : اسكني فو اللّه ما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمد ، وفي رواية قال لها جبريل : أبمحمد تفعلي هذا فارفضّ عرقا ، كذا في الشفاء . فركبها النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي حياة الحيوان اختلف الناس هل ركب جبريل معه عليه ، فقيل نعم كان رديفه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل لا ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم المخصوص بشرف الإسراء ، وانطلق به جبريل حتى أتى به بيت المقدس فربطها بالحلقة التي ربط بها الأنبياء دوابهم ، ثم دخل المسجد الأقصى فصلى بهم ركعتين ، فانطلق به جبريل إلى الصخرة فصعد به عليها فإذا معراج إلى السماء لم ير مثله حسنا ومنه تعرج الملائكة ، وقيل تعرج منه الأرواح إذا قبضت ، فليس شيء أحسن منه إذا رآه أرواح المؤمنين لم تتمالك أن تخرج ، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا احتضر ، كذا في سيرة ابن هشام أصله ، وفي رواية : أحد طرفيه على صخرة بيت المقدس وأعلاه ملصق ، وفي رواية : والآخر ملصق بالسماء ، إحدى جنبيه ياقوتة حمراء والأخرى زبرجدة خضراء ، درجة له من فضة ودرجة من ذهب ودرجة من زمرد مكلل بالدر واليواقيت . انتهى من تاريخ الخميس . وجاء في كتاب " الكلمات الطيبات في المأثور عن الإسراء والمعراج من الروايات " فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قد عرج به من صخرة بيت المقدس ، واجتمع في كل سماء مع نبي من الأنبياء عليهم السلام كما في صحيح البخاري